محمد بن عبد الله الشبلي الدمشقي
110
محاسن الوسائل في معرفة الأوائل ( مع تعليقات السوبيني )
رفعوا رؤوسهم من السجود نفضوا أيديهم . فأمر عمر بالحصى يجيء به من العقيق ، فبسط في مسجد النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم . ورواه هشام بن عروة عن أبيه . ورواه أيضا قتادة عن أنس ، رواه أبو عروبة . [ أول من طيّب الكعبة ] قال الأزرقيّ : قال ابن جريج : كان معاوية أول من طيّب الكعبة بالخلوق / وأجرى الزيت في قناديل المسجد من بيت المال . وروى الأزرقيّ أيضا أنّ معاوية أجرى الطيب للكعبة لكلّ صلاة ، وأن عبد اللّه ابن الزبير كان يجمّر « 1 » الكعبة في كلّ يوم برطل ، ويوم الجمعة برطلين ، وإنه خلّق جوف الكعبة كلّه . وعن عائشة قالت : طيّبوا البيت ؛ فإن ذلك من تطهيره ، تعني قول اللّه : وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ « 2 » . وإن عائشة قالت : لأن أطيّب الكعبة أحبّ إليّ من أن أهدي لها ذهبا أو فضة . مسألة : لا يجوز أن يؤخذ شيء من طيب الكعبة لا للتّبرك ولا لغيره ، ومن أخذ شيئا من ذلك لزمه ردّه إليها ، فإن أراد التبرّك به أتى بطيب من عنده فمسحها به ثم أخذه ( 5 ) . [ أول من زيّن الكعبة بالذهب ] وكيف كان ابتداؤه . نقل أبو الوليد الأزرقيّ أن عبد اللّه بن الزبير حين أراد هدم الكعبة وبناءها استشار الناس في ذلك . فأشار جابر بن عبد اللّه وعبيد اللّه بن عمير وآخرون بهدمها ثم بنائها ، لأنها كانت قد استهدمت . وأشار عبد اللّه بن عباس وآخرون بتركها على حالها . فعزم ابن الزبير على هدمها ، فخرج أهل مكة إلى منى « 3 » فأقاموا بها ثلاثا خوفا من أن ينزل عليهم / عذاب لهدمها . فأمر ابن الزبير بهدمها ، فما اجترأ على
--> ( 1 ) جمّره : بخّره بالطيب . ( 2 ) سورة الحج 23 ، الآية : 26 . ( 3 ) لم يحدده ياقوت بل قال : « فخرج الناس إلى فرسخ » . ورواية المتن ذكرها ابن القاضي عن مجاهد .